النويري

352

نهاية الأرب في فنون الأدب

فعزّموا على امرأة مجنونة فصرعت والمعتضد ينظر إليهم ، فلما صرعت أمرهم بالانصراف . وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن عبد اللَّه بن داود الهاشمي المعروف بأثرجّة ودخلت سنة خمس وثمانين ومائتين في هذه السنة كان بالكوفة ريح صفراء فبقيت إلى المغرب ثم اسودّت ، ثم وقع مطر شديد برعود هائلة وبروق متصلة ، ثم سقط بعد ساعة بقرية تعرف بأحمد أباذ « 1 » أحجار بيض وسود مختلفة الألوان ، في أوساطها ضيق « 2 » . وفيها كان بالبصرة ريح صفراء ثم عادت خضراء ثم سوداء ، ثم تتابعت الأمطار بما لم ير مثله ، ثم برد كبار الوزن البردة مائة وخمسون درهما . وفيها غزا راغب مولى الموفّق في البحر ، فغنم مراكب كثيرة من الروم فضرب أعناق ثلاثة آلاف منهم كانوا فيها ، وأحرق المراكب وفتح حصونا كثيرة وعاد سالما . وفيها توفى أحمد بن عيسى بن الشيخ ، وقام بعده ابنه محمد بآمد وما يليها على سبيل التغلب ، فسار المعتضد إلى آمد فوصلها في ذي الحجة ، وحصرها إلى شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين ونصب عليها المجانيق ، فطلب محمد الأمان لنفسه ولمن معه فأمنّهم المعتضد ، فخرج إليه وسلَّم البلد فخلع عليه المعتضد وأكرمه وهدم سور البلد ، ثم بلغه أن محمدا يريد الهرب فقبض عليه وعلى أهله . وحكى أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم عن أبي بكر الصولي أنّه قال « 3 » : كان مع المعتضد رجل أعرابي فصيح يقال له شعلة بن شهاب

--> « 1 » في المخطوطات : باحمدار والتصويب عن الكامل ج 6 ص 91 والطبري ج 8 ص 193 « 2 » في الكامل ج 6 ص 91 : طبق ، وفى تاريخ الطبري ج 8 ص 193 : ضغطة « 3 » المنتظم الجزء السادس ورقة 11 ، 12 ، 13 والمطبوع ( حيدر أباد سنة 1357 ه ) 15 ، 16 ، 17